أحمد بن محمود السيواسي
193
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
ابن مسعود ( يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ ) وهم القاعدون عن الخروج مع رسول اللّه أو يخوف بأوليائه وهم المشركون ( فَلا تَخافُوهُمْ ) أي الشيطان وأولياءه ، ويجوز أن يعود الضمير إلى الناس في قوله « قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » ، يعني لا تخافوهم فتقعدوا « 1 » عن القتال وتجبنوا ( وَخافُونِ ) في القعود عن الطاعة ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 175 ] أي مصدقين باللّه ، فان الإيمان يقتضي تقديم خوف اللّه على خوف غيره . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 176 ] وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) قوله ( وَلا يَحْزُنْكَ ) بضم الياء وكسر الزاء من أحزن ، وبفتح الياء وضم الزاء « 2 » من حزن ، أي لا يغمك ( الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) نزل في المنافقين المتخلفين « 3 » أو المرتدين عن الإسلام « 4 » ، يعني لا تحزن لخوف أن يضروك ويعينوا عليك ( إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ ) أي دينه ( شَيْئاً ) بكفرهم ، بل وبال كفرهم راجع عليهم ( يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا ) أي نصيبا ( فِي الْآخِرَةِ ) أي في الجنة ، وفي ذكر الإرادة تنبيه على تماديهم في الطغيان وبلوغهم الغاية فيه « 5 » حتى إن واسع « 6 » الرحمة والمغفرة يريد أن لا يرحمهم ولا يغفر لهم ليثيبهم بالجنة « 7 » ( وَلَهُمْ ) بدل الثواب ( عَذابٌ عَظِيمٌ ) [ 176 ] في النار يوم القيامة .
--> ( 1 ) فتقعدوا ، ب س : فيقعدوا ، م . ( 2 ) « يحزنك » : قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي . البدور الزاهرة ، 73 . ( 3 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 317 7 * عيون التفاسير - 1 ( 4 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي مختصرا ، 1 / 317 . ( 5 ) وبلوغهم الغاية فيه ، ب م : - س . ( 6 ) واسع ، م : واسعة ، ب س . ( 7 ) بالجنة ، ب م : في الجنة ، س .